محمد رضا الناصري القوچاني

253

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

التخصيص من عام آخر ، فأيّ من العامين بعد التخصيص كان افراده أقل يعمل به ويخصّص الآخر ( فإنّ العرف يقدّم ) نفس ( عموم يجوز أكل كلّ رمان على ) نفس ( عموم النهى عن أكل كلّ حامض لأنّه ) أي افراد الرمان ( أقلّ فردا ) من افراد الحامض ( فيكون أشبه بالنص ) لأنّا لو أخذنا بعموم : لا تأكل الحامض ، فلا بدّ لنا أن نخصّص جواز أكل الرمان بالحلو ، وهو قليل ، فيصير عموم : يجوز أكل الرمان ، كالنّص ومن المعلوم أنّ النص مقدّم على الظاهر ( وكما إذا كان التخصيص في أحدهما ) أي أحد المتعارضين ( تخصيصا لكثير من الافراد ، بخلاف الآخر ) مثل ما لو قال : أكرم العلماء ، وكان عدد العلماء ألفا مثلا ، ثمّ قال : لا تكرم الفساق ، وكان عدد الفساق مائة ، تسعين منها عالما ، والعشرة الباقية جهالا ، فالثاني أظهر دلالة من : أكرم العلماء ، فنخصّصه بالثاني ، ولا يلزم تخصيص الأكثر . ولو خصّصنا عموم الثاني بالأوّل وأبقينا عموم الأوّل بحاله ، لزم تخصيص الأكثر أي تخصيص تسعين من : لا تكرم الفساق فيبقى العشرة الجهلاء وهو لا يجوز لما تقرّر في محله . والفرق بين هذا وسابقه ، أنّ حمل الرمان في المثال على الحلو غير مستهجن ، بخلافه هنا فالثاني من باب الاستهجان . ( بقي في المقام شيء ، وهو : أنّ ما ذكرنا من حكم المتعارضين من أن النص يحكّم ) أي يصير مقدّما ( على الظاهر ، والأظهر ) يقدّم ( على الظاهر لا أشكال في تحصيله ) أي في تحصيل النص والظاهر ، أو الظاهر والأظهر ( في ) الدليلين ( المتعارضين ، وأما إذا كان التعارض بين أزيد من دليلين ) كالثلاثة ، أو الأربعة ( فقد يصعب تحصيل ذلك ) للمجتهد . والمراد من التعارض الثلاثي أعم من أن يكون بين كلّ واحد مع غيره ، أو يكون بين اثنين مع واحد منها ، وأن لم يكن بينهما تعارض أصلا كما إذا كان